الشيخ حسن المصطفوي

56

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

48 / 29 . أي متفرّعون ومنشؤون من شجرة الإسلام وزرع قوانين القرآن والأحكام الإلهيّة ، والمستقيمون المستوون بتربية ربّانيّة ، من غير أن يتراءى فيهم انحراف أو تمايل إلى جانب . ولكنّ الظاهر تشبيه الأصحاب بالزرع وهو طرح بذر وتربيته حتى ينبت ، فيكون الزارع ووسيلة الزرع هو الإسلام والقرآن والنبوّة ، ثم يخرج منه الشطء والفروع المتفرّعة ، وهم اللاحقون من المسلمين . وعلى الأوّل : يكون الزارع هو اللَّه تعالى ثمّ رسوله ( ص ) ، والزرع هو المقرّرات الاسلاميّة والأحكام الدينيّة ، والشطء هو المؤمنون ، والنظر في التمثيل إلى هذه الأشطاء المتفرّعة المستغلظة المستوية ، لا إلى الزرع . * ( وَسارَ بِأَهْلِه ِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً ) * . . . . * ( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ) * - 28 / 30 . الظاهر من الآية الشريفة : هو وقوع تلك الوادي في جانب جبل الطور في طريق مدين إلى مصر ، ولا يبعد كونها وادي فيران أو فاران أو رفيديم ، وفي الجبل الَّذي إلى يسار الوادي قمّة مرتفعة تدعى جبل المناجاة ، وهذا الوادي واقع في سفح جبل سربال المشهور المقدّس - راجع تاريخ سيناء . راجع - بحر ، سينا ، طور ، نور . ولعلّ تلك الناحية كانت في قرب من نبع ماء فيها حديقة وأشجار وفيها خضرة وزهرة جالبة ، تتجلَّى فيها أنوار الجمال . شطر مقا ( 1 ) - شطر : أصلان يدلّ أحدهما على نصف الشيء . والآخر على البعد والمواجهة . فالأوّل - قولهم شطر الشيء لنصفه . وشاطرت فلانا الشيء : إذا أخذت منه نصفه وأخذ هو النصف . ويقال شاة شطور : وهي الَّتي أحد طبييها ( حلمة الثدي ) أطول من الآخر . ومن هذا الباب قولهم شطر بصره شطورا وشطرا : وهو

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .